مسلسل خليجي يستهـ.ـزء بالسوريين ويطرح مشاهـ.ـد خارجة عن المألوف

مسلسل خليجي يستهـ.ـزء بالسوريين ويطرح مشاهـ.ـد خارجة عن المألوف

لا يمكنني – وبشكل شخصي على الأقل- إلا أن أقرأ مسلسل (من شارع الهرم إلى) كعمل يأتي في سياق التجـ.ـريح الدرامي للشخصية القومية المصرية والسورية؛ فالمسلسل الذي يركز على حياة المرأة في كلا البلدين، والذي سبق لجمهور المصريين أن تحدثوا بما يخصهم، لا يوفر في سياق بوصلته الطـ.ـائشة السوريين من الإسـ.ـاءة أيضاً.. وسأركز على ما يهمنا من هذا العمل الكويتي الذي تعـ.ـرضه قناة Mbc ومنصة شاهـ.ـد السعوديتين.

أكذوبة جهاد النكاح

لا بد من التنويه أن كل من قناةMbc وتابعتها منصة (شاهد) السعودية، ساهمتا في الدعاية والترويج المفرط للعمل، وكأنها بداية “تطبيع درامي”، فهو يركز على قضية جهاد النكاح الذي اخترعها العميل والمرتزق الإيراني غسان بن جدو وروّجها بقوة إعلام أسد ومحور الممانعة.. والتي بات اليوم في ظل فوضى الأخلاق والمعايير التي تعصف بالدراما بلا أي ضابط، بات يروج لأكذوبة جهاد النكاح الآن السعوديين أنفسهم… من خلال نموذج “عبلة هدى حسين” الممثلة الكويتية تظهر في الحلقة الأولى في كادر تصويري يجمعها مع فتاة كومبارس من سوريا، وهنا يظهر السم القاتل، نعم حسب سيناريو هبه حمادة المشاري، إن السوريين يدرسون على ضوء الشموع لأنهم متخلفون وفقراء، بينما من يملك أطفالهم الآيباد والنت السريع والمدارس الأجنبية، لا يحتاجون للدراسة. المشهد من فمك أدينك، لنبدأ بتشريح للممثلة (هدى حسين)، تلعب عبلة دور الأم والطبيبة التي تملك مشفى مع مجمع طبي من أبنائها، وهي تؤدي دوراً ضعيفاً لم يساعد على تحسين صورتها الدرامية المتفاوتة الحضور في الدراما الخليجية، البطولة نسائية مطلقة وتبحث عن تفريغ دونيتها وواضعة أمامها الشخصية القومية السورية المتفوقة والقائدة والرائدة في عقلية الفرد العربي كي تصوّب عليها، وتتاجر بمصائبها التي تتصل كلها بأنظمة الاستبداد، لا بسوية حضارية تمس تلك الشعوب بالضرورة… ولهذا يثير المسلسل الغضب لأنه ببساطة مكتوب بدونية المتعالي، وممتلئ بلؤم وغطرسة الوضيع.

اقرأ ايضا : ظهور الفنان السوري تيم حسن في إسطنبول وينقل لجمهوره البشارة المنتظرة منذ أعوام

بروباغندا البوط العسكري

هدى حسين أمام الكاميرا بلا ذاكرة باطنة تستعين بأدق تفاصيلها المفترض أن تكون معتّقة بالتجريب المفقود، حينما تكون في كادر يستدعي مشاعر تكون باردة، وعدد ضئيل من الكوادر يتطلب برودة أمام الكاميرا وضبط للإيقاع تكون مستفزة ربما حتى الأبجديات أفقدها تقدم العمر وتفاوت مستويات الخبرة.

في سيناريو حوار العمل.. ثمة تلفيق درامي لا أجد أن أكبر كوارثه تنميط شخصيتنا السورية وتأطيرها ضمن سياق رغبات ما يريد أن يصل إليه هذا المسلسل، بمنتج سعودي تغمز منه د. عبلة صراحةً، ويمكن أن نقول أن هدى حسين ممثلة الدور سقطت سقطة من علو شاهق لا يمكن معه بعد الآن إسعافها بالنقد الدرامي، ويمكن أن نطلق عليها رائدة دراما التطبيع وخادمة ببروباغندا البوط العسكري الحاكم في دمشق بالخليج.

ثرثرة نسائية وتعري وبكيني

يقول مقطع ترويجي نشرته قناة Mbc العارضة للعمل أنه يدور عن نموذج العائلة الخليجية المعاصرة، وكله هذا “صف حكي” ما يشاهده المشاهد في هذا العمل الساقط درامياً وخلقياً ببطولة نسائية مجمعة عربياً بجنسيات متعددة، لا يتعدى كونه ثرثرة نسائية نالت قليلاً من المعالجة في مختبر السيناريو والحوار. ثرثرة نساء من غرف، حيث تدور الكاميرا بين غرف النوم ومعايير التحرر على مستوى التعري الذي يصل للبكيني، وعلاقات جنسية شاذة، وأطفال يتكلمون الإنكليزية ولا مكان لهم في العمل يذكر سوى “شاهد ما شفشي حاجة”.

المسلسل الذي يحمل اسم “من شارع الهرم إلى”، تبثه قناة Mbc، كخطوات للتطبيع مع النظام السوري، بدل أن يصور المرأة السورية التي درست على ضوء الشمعة وأخذت شهادتها وهي في المخيم ولأجل هذا يرفع لها القبعة، بدلاً عن ذلك، تصف أنها رخيصة وتلهث وراء الرجال الخليجيين. طبيعي أن تكون الفتاة الكومبارس بالعمل أن تدرس على ضوء الشموع لأنها حينما كانت طفلة خرج أهلها مطالبين بالحرية فهُجروا. هذا شكل من الظلم الدرامي ممن يفترض أنهم أشقاء، ونحن السوريين لدينا الكثير الكثير على مدار قدم وعراقة وتاريخ دمشق الأموية، لا نحتاج لمسرحة شيء، الآخرين الذين يحاولون التطبيع والترويج هم بحاجة لمسرحة بطولات ونشر بروباغندا وليس نحن.

وسؤال لماذا قناة عربية تنتج مسلسلاً يسيء للمرأة السورية ومن قبلها المصرية عبر تنميطها في صورة الراقصة في شهر رمضان.. في حين تعرف مستشفيات ومدارس الخليج كله شكل حضور هؤلاء النساء: طبيبات وممرضات ومعلمات يكافحكن من أجل حياتهن بشرف، حتى خارج بلدانهن.

أليس الأجدر كان أن يكون العمل عن الآلاف من المعتقلات في أقبية الفروع الأمنية والاستخبارات السورية، عن تلك اللواتي اشتغلن في الإعلام والإغاثة والتمريض والسياسة والفن في مشروع حلم سوري سيكون ربيعا للعرب كلهم، ولكننا الآن نعلم أنه ليس في السياسة هناك أخلاق وهذه قاعدة قديمة، نضيف لها اليوم أنها صالحة حتى مع الإخوة للأسف الشديد.

اقرأ ايضا : مسلسل سوري سـ.ـرقت مخرجته النص من الكاتب والمفـ.ـاجأة بتسـ.ـريب الكاتب لكل أحداث المسلسل قبل عرضه! (فيديو)

مباشرة الإخراج وكوميدية التراجيديا

أما إخراج المثنى صبح لهذا العمل، فبقليل من التأمل يمكن ملاحظة أن كوادره التراجيدية في العمل أقرب للكوميديا، وأن مسحة الأسى المفتعل تفتقد لشاعرية الحزن، لأنه حزن ملفق بالأساس.. يقوده مخرج يجري وراء سراب درامي. هكذا تدور الكاميرا بسذاجة شخص يبحث عن شيء لا يدرك ماهيته، ومن خلال أكثر من 13 من حلقات العمل التي شاهدتها لا تخرج عن سياق السذاجة في الإخراج، لا موهبة في ثقافة الإخراج المعاصر، ولا أثر في كاميرا الصبح ولا ضبط لأداء أناس أحبذ تسميتهم بالمهرجين، لا يقدمون أكثر من الضحك والقرف والسم، هذه مباشرة تستدعي مباشرة الإخراج، في بلد هاجر مخرجوه الكبار وبقي مخرجو البوط العسكري الذين لا يرون بالفن سوى سوق تجلب البترو دولار الخليجي، وأعتقد أن هذا العمل يكرس أدنى مستوى للإخراج أشاهده طيلة حياتي.

“من شارع الهرم إلى” تزييف التاريخ وتشويه للصورة السورية بمقدار ما هو تشويه لصورة العائلة الخليجية التي يجب أن ترفض هذا التشويه، في الوقت الذي نلهث فيه العرب عامةً والسوريين خاصةً لغد أفضل، تخرج نماذج هذه الأعمال لتكون شريكة لمنظومة القمع والطغاة والافتراء على قهر الشعوب في العالم العربي الممتلئ بالمظالم.

Advertisements