“العـ.ـدو نفسه”.. سوريون في إدلب يستحضرون جـ.ـرائم روسيا ويوجهون نصائح للشعب الأوكراني

"العـ.ـدو نفسه".. سوريون في إدلب يستحضرون جـ.ـرائم روسيا ويوجهون نصائح للشعب الأوكراني

“نقـ.ـاتل العدو نفسه”، بهذه العبارة عبّر أهالي إدلب عن تضامنهم مع الشعب الأوكراني في وجه ما يتعـ.ـرض له من أعمال إجـ.ـرامية من قبل القـ.ـوات الروسية، موجهين بالوقت نفسه نصائح للشعب الأوكراني في كيفية التعامل مع هجـ.ـمات القـ.ـوات الروسية ضـ.ـد المدنيين والتقليل من مخـ.ـاطرها.

وبحسب تقرير لصحيفة “إندبندنت” البريطانية من منطقة إدلب، فقد أشار العديد من السوريين إلى أن على الأوكرانيين أن يتوقعوا الأسوأ بعدما عانوا لسنوات من القصف الروسي.

ونقلت الصحيفة عن “أبو تيم المراد” وهو ممرض سابق من حماة يبلغ من العمر 45 عاماً ، وهو الآن من بين المقاتلين في محافظة إدلب، إشادته بجهود الأوكرانيين في صد التقدم الروسي.

وقال “أبو تيم” الذي استخدم اسماً حركياً إن “الأوكرانيين يقاتلون مثل الوحوش، ونأمل أن يفوزوا. نحن نحارب نفس العدو”.

وإدراكاً للمخاطر، عرض السوريون أيضاً على نظرائهم الأوكرانيين نصائح حول تكتيكات الحرب الروسية، وفقاً لعدة مصادر.

وخلال زيارة استغرقت يومين لمحافظة إدلب، رصدت الصحيفة الناس وهم يشاهدون مقاطع فيديو للمعارك الأوكرانية والدمار الروسي على هواتفهم وشاشات التلفزيون، وذلك في الجامعات والمستشفيات وفي المقاهي والمخيمات المؤقتة، وكذلك بين المقاتلين الذين يواجهون هجمات بقذائف الهاون بشكل يومي على طول الجبهة.

وأجمع الكثير من السوريين النازحين في إدلب هرباً من قصف ميليشيات أسد وروسيا لمدنهم وقراهم على أن القوات الروسية تتبع في أوكرانيا نفس الأساليب الهمجية التي اتبعتها في سوريا وخاصة في إدلب.

وفي هذا الصدد تقول الصحفيّة، سارة قاسم: “سوف يتم تدميرهم نفسياً، والآن لن يكون لديهم الوقت للعزف على الآلات الموسيقية أو ممارسة الرياضة، أو الذهاب إلى المدرسة أو حضور الحفلات الموسيقية أو زيارة الأصدقاء.. فقط لأنهم يقاتلون من أجل أرضهم ومنازلهم وأطفالهم، وأسوأ شيء هو أن ترى أحباءك يقتلون أمام عينيك”.

اقرأ ايضا : بايدن: على العالم الاستعداد لمعـ.ـركة طويلة.. بوتين واجه اقتراحاتنا بالرفـ.ـض

نفس الأساليب الإجرامية

وتشير الصحيفة إلى أن هناك العديد من أوجه التشابه في الحرب على سوريا وأوكرانيا، حيث تحط روسيا علناً من خصومها باعتبارهم متطرفين – الإرهابيون الجهاديون في حالة سوريا، والنازيون في حالة أوكرانيا.

وتستهدف روسيا مع ميليشيا أسد المجمعات السكنية المدنية والمناطق التجارية في سوريا، ما تسبب في وقوع إصابات هائلة وتدفق كبير للنازحين وتدمير للمستشفيات والمدارس ودور العبادة والكنوز الثقافية والمراكز التجارية، وهي طريقة قاسية لكنها فعالة لقمع المقاومة.

ويقول جاسم محمد، 58 عاماً الذي أخذ عائلته من مدينة معرة النعمان السورية إلى خيمة مؤقتة هرباً من غارات بوتين الجوية وبراميل ميليشيا أسد المتفجرة: “إنها حرب شاملة، وهي مخيفة للغاية”، وهو الآن يشاهد على هاتفه مشاهد شبيهة بسوريا تحدث في أوكرانيا.

ويتعلم الأوكرانيون هذا الدرس بالطريقة الصعبة، حيث يقصف الروس المباني التي تحمل علامات واضحة على أنها تؤوي الأطفال النازحين، تماماً كما ضربوا المستشفيات السورية التي تم وضع علامة عليها بوضوح كمرافق طبية.

ويقول أبو حذيفة، المقاتل السوري البالغ من العمر 25 عاماً: “بالنسبة للروس المدنيون والمقاتلون متماثلون”.

وأوضح أبو تيم: “عندما لا يتمكنون من ضربنا، يقصفون المدنيين”، متابعاً: “لدينا جميعاً عائلات. إذا تعرضوا للقصف فعندها لا يمكننا القتال لأننا سنذهب للبحث عنهم “.

اقرأ ايضا : مسؤول في الشأن الروسي يكـ.ـشف عن إجراءات أمر بها بوتين في سوريا بعد هـ.ـزيمته في أوكرانيا

تضامن مع أوكرانيا وانتظار نصرها

كما تتشابك الصراعات إلى حد ما، فقد تفاخر بوتين بأن المرتزقة السوريين الموالين للأسد قد تطوعوا لدعم الغزو الروسي المتعثر في أوكرانيا، فيما رصد مراقبون هذا الأسبوع أعداداً كبيرة من الطائرات تقلع من قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية ومن قاعدة عسكرية خارج حلب، ومن المفترض أنها متوجهة إلى روسيا لتعزيز جهود الحرب في أوكرانيا.

وهناك أمل لدى الكثير من السوريين في أن يتمكن الأوكرانيون بدعم من القوى الغربية الكبرى وحلف شمال الأطلسي من إلحاق هزيمة مذلة وحاسمة بالكرملين من شأنها تغيير ميزان القوى في سوريا وإجبار ميليشيا أسد على الالتزام بحل سياسي.

ولتحقيق هذه الغاية، بدأ قادة في المعارضة في التواصل مع الأوكرانيين، حيث قدموا لهم معلومات استخباراتية ورؤية ثاقبة ومعلومات حول التكتيكات ونقاط الضعف الروسية، كما يقول ياسر الحاج، المسؤول البارز في الحكومة السورية المؤقتة، وهي هيئة معارضة مقرها في جنوب شرق تركيا وشمال سوريا.

وأوضح الحاج في مقابلة مع الصحيفة: “إذا نجح الروس في أوكرانيا، فإننا لا نعرف من التالي، ولكن إذا خسرت موسكو، فهذا يساعدنا لأنه حينها لن يبقى للروس أصدقاء، وحتى الآن (النظام السوري) يرفض الانخراط في أي نقاش سياسي”.

تبادل المعلومات بشأن المسائل الإنسانية

من ناحية أخرى، قال الباحث في معهد عمران، نافار سابان، إن نشطاء أوكرانيين تواصلوا مع منظمة الخوذ البيضاء الإغاثية بغية الحصول على معلومات بشأن إنقاذ الناس من وسط الأنقاض عقب الغارات التي تشنها روسيا على مناطق سكنية وتجنب الموت أثناء ذلك.

وفي كلا البلدين، انتهكت روسيا وحلفاؤها المحليون مراراً وقف إطلاق النار وهاجموا القوافل الإنسانية التي تسعى للهروب من مناطق الصراع، وبالنسبة لموسكو فإن الهدن تعدّ غالباً فرصة لإعادة تجميع القوات الموالية للكرملين وإعادة تقييم موقفها العسكري.

Advertisements