تخطى إلى المحتوى

تركيا والولايات المتحدة يضعان الخطة الكاملة لسوريا 2022

تركيا والولايات المتحدة يضعان الخطة الكاملة لسوريا 2022

تركيا والولايات المتحدة يضعان الخطة الكاملة لسوريا 2022

فشـ.ـلت أنقرة في إقناع إدارة جو بايدن بفوائد دبلوماسية تقاسم المصالح التي تبنتها في العام 2021 وبدأت تطبيقها لتحسين عـ.ـلاقتها مع العديد من الدول العربية والإقليمية. الرئيس الأميركي الجـ.ـديد ليس موضع ثقة بالنسبة للعديد من القيادات السياسية التركية بسـ.ـبب مواقفه المعلنة وغير المعلنة حول النظرة إلى حكومة العدالة والتنمية وسياساتها الإقليمية التي تتعارض مع مصالح أميركا وحساباتها في المنطقة. ملفات الخـ.ـلاف والتباعد بين البلدين كثيرة ومتشعبة. نوقشت أكثر من مرة في السر والعلن بين قيادات أمنية وعسـ.ـكرية وسياسية دون نتيجة ملموسة. لقاء القمة بين أردوغان وبايدن على هامش اجتماع منظومة الدول العشـ.ـرين خرج بوعود وقرارات تتحدث عن مرحلة ومسار جديد في العـ.ـلاقات لم يطبق الكثير منها

الإدارة الأميركية تقول هنا إنها ليست متحمسة أو مستعجلة في تحسين عـ.ـلاقاتها مع الجانب التركي لذلك ردت تركيا التحية بإعلانها أن الحوار التركي الروسي يتقدم ويزدهر بفضل اللقاءات الثنائية المتكررة والمباشرة بين الرئيسين أردوغان وبوتين. كان الرهان مؤخرا على ملفات أفغـ.ـانستان وأوكرانيا وإثيوبيا لتلعب دور التهدئة والانفتاح أميركياً وتركياً بعدما عقدت ملفات التقارب التركي الروسي وخطوة بايدن الأرمنية في نيسان المنصرم والدعم العسـ.ـكري الأميركي المتزايد لليونان، وتمسك واشنطن بحليفها الكردي في شرق الفرات، لكن حسابات الحقل والبيدر اختلطت مرة أخرى

قبل أيام ومع اقتراب نهـ.ـاية العام قصد مستشار الرئيس التركي وأحد أقرب أعوانه وربما كاتم أسراره إبراهيم قالن الولايات المتحدة الأميركية في زيارة بهدف المشاركة في أعمال المؤتمر السـ.ـنوي العشـ.ـرين للجمعية الإسلامية الأميركية والدائرة الإسلامية في أميركا الشمالية التي عقدت في مدينة شيكاغو. أعلن قالن على هامش الزيارة أنّ أنقرة بعثت برسالة إلى واشنطن بشأن إنشاء وتشغيل آلية تتعلق بمعالجة القضـ.ـايا الخـ.ـلافية في العـ.ـلاقات بين البلدين، وبشأن المسائل التي اتفق عليها الرئيس رجب طيب أردوغان ونظيره الأميركي جو بايدن. كما أشار إلى أنَّ العـ.ـلاقات التركية الأميركية متجذرة ولها تاريخ طويل، وأنَّ البلدين حليفان في حلف شمال الأطلسي، إلا أن تلك العـ.ـلاقات تخرج من حين لآخر عن روح التحالف بسـ.ـبب تجاهل واشنطن للمصالح الوطنية التركية

اقرأ ايضا : وكالة روسية رسمية تنقل تنبؤات العالم الرباني “مايك فغالي” حول تنحي بشار الأسد عن السلطة خلال العام 2022

هدأت اللغة التركية حيال واشنطن لفترة زمنية قصيرة بعد لقاء القمة بين الرئيسين لكن أنقرة لم تتراجع عن موقف أن العلاقات التركية الأميركية ليست على ما يرام وأن مسار الأمور اليوم لا يبشر بالخير وبايدن يواصل إرسال السلاح إلى التنظيمات الإرهابية في شرق الفرات كما كان يفعل سلفه ترامب . هل ناقش قالن مع المسؤولين الأميركيين مشروع خطة جديدة يجري الإعداد لها حول الملف السوري كما يردد البعض اليوم؟

يتمسك البعض في تركيا بفكرة أن أميركا ملزمة بالتعاون والتنسيق مع أنقرة إذا ما كانت تريد حماية مصالحها في المنطقة، لكن عدد الطعنات الأميركية في الأعوام الثلاث الأخيرة وفي سوريا وحدها أكثر من أن يعد ويحصى: واصلت واشنطن تزويد حليفها الكردي في شرق الفرات بالسلاح والعتاد والدعم السياسي رغم كل الاعتراضات والانتقادات التركية والوعود بسياسة سورية جديدة. لم تأخذ أميركا بمطالب أنقرة ورفضها لسياسة محاربة الإرهاب بواسطة مجموعات إرهابية أخرى. وتجاهلت كذلك حاجة تركيا إلى المنطقة الآمنة في شمال سوريا رغم كل الوعود المقدمة بدعم تركيا في الخروج من أزمة اللجوء على حدودها. ثم تركها البيت الأبيض وحيدة في مواجهة التصعيد الروسي الإيراني في سوريا أكثر من مرة لكنه لم يتردد في التصعيد عندما جلست تحاور موسكو وطهران أمام طاولة أستانا

اقرأ ايضا : زيادة نسب “التوطين” وأخبار سارة أخرى للاجـئين السوريين في 2022

تسير العلاقات التركية الأميركية وسط حقل من الحفر الكثيرة والعميقة ولا مؤشرَ حقيقياً على وجود رغبة بطمرها أو الالتفاف عليها في العام الجديد. واشنطن متمسكة بورقة أن انسحابها من شرق الفرات لا يعني فقط انتهاء حكم الإدارة الذاتية وسقوط حلم الكيان الكردي المستقل الذي وعدت قسد به تحت ذريعة محاربة مجموعات داعش. بل يفتح الطريق على وسعها أمام موسكو وطهران للتوغل أكثر في سوريا والمنطقة. وكثر هم في أنقرة من يرددون اليوم أن واشنطن التي استفادت من دروس كابول ستطبق ما تعلمته في سوريا وهي ستبقي قواتها ونفوذها العسكري والسياسي لموازنة النفوذ الروسي والتركي والإيراني والبقاء أمام طاولة الملف السوري حتى ولو تفاهمت مع الكرملين على تسوية ثنائية مشتركة هناك. وأن خيارات أنقرة لن تتغير في شمال سوريا والعملية العسكرية ضد قسد بين الاحتمالات القائمة دائماً فهي لا تثق سوى بمن يساعدها على الوصول إلى ما تريده في سياستها السورية

يحلو للبعض في أنقرة التمسك بطرح أن واشنطن ستنصح دائما شريكها قسد بإنقاذ نفسه عبر القطيعة السريعة مع مجموعات حزب العمال وعدم استفزاز تركيا أو إغضابها أكثر من ذلك. لكن الحديث بين الحين والآخر عن محادثات تركية مع النظام في دمشق بتشجيع روسي وإيراني مسألة تقلق واشنطن أيضاً بقدر ما تقلق أنصار مشروع الحكم الذاتي الكردي لأنها ستتحول إلى تفاهمات حول الإطاحة بهذا المشروع وما شيدته قسد في الأعوام الأخيرة

اقرأ ايضا : العالم مايك فغالي يصرح عن توقعاته حول بشار الأسد للعام 2022 بعد تحقق توقعاته خلال العام الماضي (فيديو)

كيف ستتصرف أميركا هنا إذن؟ هل ستعطي أنقرة ما تريده مقابل تحول حقيقي في مواقفها وسياستها الإقليمية أم ستعلن أنها ستواصل ما بدأت به في سوريا لحماية التوازنات الحساسة القائمة هناك وضرورة الأخذ بعين الاعتبار بما يقوله ويريده حلفاؤها المحليون والإقليميون؟ الإجابة هي عند بوتين وما سيقوله لنظيره بايدن من خلال الحوار الروسي الأميركي الجديد حول سوريا والذي قد تظهر نتائجه إلى العلن في الأشهر القادمة

حروب التسريبات الإعلامية حول خطط ومشاريع حلول جديدة للملف السوري تتطاير من كل صوب

نقلت وسائل إعلام تركية مقربة من حزب العدالة والتنمية الحاكم معلومات تتحدث عن مفاوضات سرية تجري بين أنقرة والنظام في دمشق.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن مصادرها في دمشق حصول تقدم في مفاوضات تركية تجري مع النظام السوري بهدف تعديل اتفاقية أضنه الموقعة بين الطرفين عام 1998. هل هو مسار جـ.ـديد في الملف السوري مرتبط بالسياسة الأميركية الجـ.ـديدة التي شجعت مظلـ.ـوم عبدي قائد ما يسمى قـ.ـوات سوريا الديمقراطية لتوجيه رسائل أميركية إلى الأطراف المحلية والإقليمية الفاعلة في الملف السوري حول أن الحوار مع النظام انتهى وأن لا تراجع عن شـ.ـرط الاعتراف بالإدارة الكردية الذاتية وهيمنتها على آبار النفط، وأن تركيا غير قادرة على الخوض في معـ.ـركة خارج حدودها في ظل وضع اقتصادي متردٍ تعيشه الدولة؟ هل يشعل الكرملين الذي كان يعـ.ـارض قيام تركيا بالمزيد من العمـ.ـليات العسـ.ـكرية في شمال سوريا ويحاول أن يلعب الورقة الكردية في سوريا على حساب تركيا وأميركا، الضوء الأخضر أمام تركيا لتنفيذ عمـ.ـليتها العسـ.ـكرية في إطار الرد على الرسائل الأميركية الأخـ.ـيرة؟

اقرأ ايضا : الجولاني يعـلن العمـلية التاسعة سين ضـد الجـ.ـيش السوري وضـابط ميداني يصرح

قناعة واشنطن الحالية هي أن التفاهمات الثلاثية الروسية التركية الإيـ.ـرانية تتقدم في سوريا ولا بدَّ من إيقافها وأن تركيا اتفقت مع شريكي الأستانا على خارطة تقاسم النفوذ في المنطقة التي ستنسحب منها القـ.ـوات الأميركية وسيتم إنزال الضـ.ـربة القـ.ـاضية بحليفها الكردي في سوريا. لذلك هي تحاول طمأنة شريكها المحلي أن أخطاء ترامب لا تلزم بايدن

سنحصل في العام الجـ.ـديد حتما على إجابات لتساؤلات تركية أميركية حول شكل ومسار العـ.ـلاقات،

حيث يشكل الملف السوري حلقة أساسية فيها. هنـ.ـاك من يراهن في أنقرة على أن واشنطن ما زالت راغبة في التفاهم والتنسيق مع تركيا لأن مجالات التعاون أكثر بكثير من أسباب الخـ.ـلاف والتباعد. وهنـ.ـاك من يقول لنا في واشنطن إن ما نحاول فعله مع تركيا هو زيادة المجالات التي يمكننا التوافق والتلاقي حولها. وأنه يمكنك الاستمرار في أن تكون صديقاً حتى لو كانت لديك خـ.ـلافات . وأن بايدن وأردوغان يعرفان بعضهما جيدا وسيعملان على حماية خيط العـ.ـلاقات. لكن أردوغان ما زال على موقفه حيال التخبط الحاصل في السياسة الأميركية الإقليمية وبايدن لم يتردد في لعب أوراق كثيرة تغضب تركيا وتدفعها للتصعـ.ـيد خلال الفترة الزمنية القصيرة التي وصل إلى البيت الأبيض فيها، في ملفات شـ.ـرق المتوسط واليونان والموضوع الأرمني دون أن يقدم أي مؤشر حقيقي باتجاه التراجع عن هـ.ـذه المواقف والسياسات. دون التوقف مطولا عند تصريحات بايدن وهو يقود حملاته الانتخابية حول ضرورات التغيير السياسي في تركيا

Advertisements