تركيا تغير الخارطة وتقلب الخطط في سوريا.. الرئيس يعلن لوزير الدفاع التحرك غير مسبوق

تركيا تغير الخارطة وتقلب الخطط في سوريا.. الرئيس يعلن لوزير الدفاع التحرك غير مسبوق

تعـ.ـيش منـ.ـاطق شرق سوريا أجـ.ـواء توتر جديدة، وخاصة على طول الجبـ.ـهات الفـ.ـاصلة بين “قـ.ـوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وفصـ.ـائل “الجـ.ـيش الوطني السوري”. وفي الأيام المـ.ـاضية تصـ.ـاعدت حـ.ـدة القـ.ـصف المتبادل بين الطـ.ـرفين، في وقت دخلت فيه المسيـ.ـرات التركية إلى الأجواء لتفـ.ـرض معادلة جـ.ـديدة.

ويتركز القـ.ـصف بالمجمل على جبـ.ـهات مدينة تل تمر بريف محافظة الحسكة،

وانسـ.ـحب جزء منه إلى منـ.ـاطق في ريف حلب الشرقي وريف الرقة الشمالي، وعلى الرغم أن ذلك ليس بجـ.ـديد على المنطقة،

إلا إنه يأخذ أبعادا تصعـ.ـيدية على نحو أكبـ.ـر، بحسب ما قالت “قسد” في سلسلة بيانات.

وتقول فصـ.ـائل “الجـ.ـيش الوطني” المدعومة من تركيا إن قـ.ـصفها يأتي ردا على هجـ.ـمات ومحـ.ـاولات تسـ.ـلل تنفذها “قسد” على المنـ.ـاطق التي تسيطـ.ـر عليها، وخـ.ـاصة منطقة “نبع السـ.ـلام”،

لكن الأخـ.ـيرة تنـ.ـفي ذلك، وتؤكد أن قـ.ـصفها يندرج في “إطار الحـ.ـق المشروع بالرد”.

وما بين الروايتين المذكورتين تعلن وزارة الدفاع التركية باستمرار قتل مسلـ.ـحين في “وحدات حمـ.ـاية الشعب” (الكردية)، وتقول إنها تواصل “عمـ.ـليات تحـ.ـييد الإرهـ.ـابيين” على طول حـ.ـدودها الجنوبية، ضمن إجراءات حمـ.ـاية الأمـ.ـن القومي.

وتنظر تركيا إلى “قسد” وعنصـ.ـرها الرئيسي “وحدات حمـ.ـاية الشعب” (YPG)، على أنها امتداد لـ”حزب العمال الكردستاني”، الذي صنفته واشنطن وأنقرة على أنه منظـ.ـمة إرهاـ.ـبية.

وفي الأيام المـ.ـاضية ذكرت عدة مصادر محلية، من بينها “المرصد السوري لحـ.ـقوق الإنـ.ـسان”،

أن الطائرات المسـ.ـيرة التركية استهـ.ـدفت مواقـ.ـع عسـ.ـكرية لتلك القـ.ـوات. وكان أبـ.ـرزها الضـ.ـربة التي استهـ.ـدفت مقر “مجلس تل تمر العسـ.ـكري” في مدينة تل تمر (19 من أغسطس)،

وأخـ.ـرى استهـ.ـدفت سيارة يقلها قيـ.ـادي كردي وسط مدينة القامشلي السورية، في 22 من أغسطس الحالي.

اقرأ ايضا : شاب سوري في ألمانيا يحصل على حكـ.ـم مؤبـ.ـد بعد الكـ.ـشف عن أخـ.ـطاء ارتكـ.ـبها في سوريا مـ.ـؤخرا

“تطـ.ـور لافت”

يعتبر دخول المسـ.ـيّرات التركية على مسار التصعـ.ـيد في شرق سوريا تطـ.ـورا لافتا، لكن مآلاته لم تتضح حتى الآن،

سواء بكونه يمهد لعمـ.ـل عسـ.ـكري محـ.ـتمل على الأرض، أو أنه يندرج ضمن إطار استراتيجية جـ.ـديدة تتبعها أنقرة،

لتحـ.ـقيق مكـ.ـاسب قد تكون سهلة، نظرا للحواجـ.ـز التي تضعها الاتفاقيات الدولية التي تحكـ.ـم المنطقة.

وأثـ.ـار التطـ.ـور المذكور خـ.ـشية المقـ.ـاتلين والمسؤولين الأكراد في الأسابيع المـ.ـاضية، وقالوا إنه بمثابة تمهيد لـ”حـ.ـرب جـ.ـديدة” على المنطقة الواسعة التي يسيطـ.ـرون عليها، بينما اعتبره بـ.ـاحث تركي بأنه “لا يشكل أي تغـ.ـيّر كبـ.ـير”.

ويقول البـ.ـاحث السياسي، مهند حافظ أوغلو: “التحرك المكثف في شرق سوريا لا يشـ.ـي بتغـ.ـير كبـ.ـير،

لكنه يندرج ضمن استراتيجية تركيا في استهـ.ـداف قياديين من حزب العمـ.ـال، وهؤلاء يتنقلون ما بين شمال العراق وشرق سوريا”.

ويضيف في حـ.ـديث لموقـ.ـع “الحرة”: “هـ.ـذا الاستهـ.ـداف لقياديين بشكل مباشر يعتبر بديلا عن عمـ.ـل عسـ.ـكري موسع.

لو كان هنـ.ـاك تغيير يلوح في الأفق لما كان هنـ.ـاك حاجة لهذه الضـ.ـربات من خلال المسيـ.ـرات التركية”.

في المقابل يرى رياض درار الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية (مسد) أن التصعـ.ـيد الذي تشهـ.ـده المنطقة،

وخاصة جبـ.ـهات تل تمر هو “نوع من الاستعـ.ـلاء وتغطرس القـ.ـوة، ولا مبرر له بالمطـ.ـلق ولا يمكن القبول به بأي شكل من الأشكال”.

ويقول درار في حـ.ـديث لموقـ.ـع “الحرة”: “كل هذه الاعتـ.ـداءات مـ.ـدانة ولا يمكن القبـ.ـول بها، ونحمـ.ـل الدول الضـ.ـامنة المسؤولية في وقـ.ـف إطـ.ـلاق النـ.ـار”.

ومن وجهة نظر المسؤول في “مسد” الذي يعتبر ذراعا سياسيا لـ”قوات سوريا الديمقراطية”،

فإن كل ما يجري حتى الآن “يدل على أن الاتفاقات فـ.ـاشلة، وأن المسؤوليات التي تعتمد عليها لا معنى لها ولا قيمة”.

ويستبـ.ـعد درار أن يكون هنـ.ـاك عمـ.ـليات عسـ.ـكرية واسعة في منـ.ـاطق شرق سوريا في الأيام المقبلة

“لأن الاعتداءات مستمرة لفـ.ـرض الضـ.ـغط، لخدمة النظام السوري ولخدمة التـ.ـوسع الروسي في المنطقة”.

اقرأ ايضا : مصادر مطلعة تكـ.ـشف عن مستقبل السوريين في تركيا عام 2023 عند استـ.ـلام المعـ.ـارضة لزمام السلـ.ـطة في البلاد

“عـ.ـوامل وسياقات”

ولاتزال أنقرة تعبر عن نيـ.ـتها إبعاد أي خطـ.ـر على طول حـ.ـدودها الجنوبية مع سوريا.

وعلى الرغم من سيطـ.ـرتها على المساحة الممتدة بين مدينتي رأس العين وتل أبيض، في أواخـ.ـر 2019،

إلا أنها “غير راضية” عن هذا الحـ.ـد فقط، وهو أمر يؤكد عليه المسؤولون العسـ.ـكريون والسياسيون الأتراك بين الفترة والأخـ.ـرى.

وهنـ.ـاك من يقرأ ما تشهده منـ.ـاطق شرق سوريا من تصعـ.ـيد حـ.ـالي بأنه يرتـ.ـبط بسياقات وعـ.ـوامل داخلية وخارجية،

وهو ما يشير إليه البـ.ـاحث السوري المختص بالشأن الكردي، بدر ملا رشيد.

ويقول ملا رشيد في حـ.ـديث لموقـ.ـع “الحرة”: “من العـ.ـوامل ما يتعـ.ـلق بالانسـ.ـحاب الأميركي من أفغـ.ـانستان،

وما كان له من تبعات على التحالفات الأميركية في المنطقة. من جهة تشعر الإدارة الذاتية بقـ.ـلق متزايد من أي خطوة أميركية”.

ومن جهة أخـ.ـرى يتابع البـ.ـاحث: “هناك رغـ.ـبة تركية في الاستفادة من موجة وجو الانسـ.ـحاب الأميركي من منطقة الشرق الأوسط، لزيادة نفـ.ـوذها وزيادة الضـ.ـغط على الإدارة الذاتية الكردية”.

وهناك عـ.ـوامل إضافية، بحسب ملا رشيد، وترتبط بما يحـ.ـدث في إقليم كردستان العراق،

حيث تدور مواجـ.ـهات بين “حزب العمـ.ـال الكردستاني” والجـ.ـيش التركي.

ويضيف: “مؤخرا سمعنا من قادة قسد أنهم لن يقـ.ـفوا مكتـ.ـوفي الأيدي حـ.ـيال ما يحصل في كردستان العراق”.

هذا يشير إلى ربط جزء مهم من قيـ.ـادات قسد مصـ.ـيرهم بما يحصل في إقليم كردستان”.

وتشي مجمل العـ.ـوامل المذكورة إلى أن كافة الأطـ.ـراف تحـ.ـاول إبقـ.ـاء الطـ.ـرف المقابل “في حـ.ـالة عدم استقـ.ـرار وهو عـ.ـامل يلعـ.ـب دوره في ما يحـ.ـدث حـ.ـاليا الآن” في شرق سوريا.

ويشير البـ.ـاحث المختص بالشأن الكردي: “هناك عـ.ـامل رابع يمكن أن يكون له أيضا دور في ما يحـ.ـدث وهو عـ.ـامل الحكـ.ـم الرشيد في المنطقة، أو على الأقل الحكـ.ـم المستـ.ـقر الذي بدأ يتـ.ـلاشى للإدارة الذاتية”.

وتحدث عن “عامل خامس” يتمثل بـ”ابتزاز روسيا والنظام السوري للإدارة الذاتية. هذان الطـ.ـرفان قاما لعدة مرات باستغـ.ـلال وجود الخـ.ـطر التركي على الإدارة الذاتية كأداة ضغـ.ـط لكسب المزيد من المكـ.ـاسب الإدارية أو العسـ.ـكرية”.

مسؤول إعلامي يعترف بالهزيـ.ـمة ويوجه رسالته الأخـ.ـيرة للسوريين في الداخل والخارج (فيديو)

“كل الاحتمالات واردة”

تسيطـ.ـر فصـ.ـائل “الجـ.ـيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا على مساحات واسعة تمتد بين مدينتي رأس العين في ريف الحسكة وتل أبيض بريف محافظة الحسكة.

وسبق أن خـ.ـاضت مواجـ.ـهات عنيـ.ـفة قبل أشهـ.ـر مع “قسد” على طول الجبـ.ـهات الممتدة من بلدة عين عيسى بريف الرقة، وحتى تل تمر التي تحظى بموقـ.ـع استراتيجي على طريق “m4”.

النـ.ـاطق باسم “الجيش الوطني”، يوسف حمود يقول إن “المعـ.ـارك في سوريا لن تنته،

وشكل الخريطة والتوزع العسـ.ـكري سيتغـ.ـير أيضا”، وذلك في تعليقه على أسـ.ـباب التصعـ.ـيد الحالي في شرق سوريا.

ويضيف حمود لموقـ.ـع “الحـ.ـرة”: “كل الاحتمـ.ـالات واردة، ولا أرى أن الأمور ستكون متسـ.ـارعة في فترة زمنية قصـ.ـيرة في شمال شرق سوريا”.

ويشير إلى أن “النشـ.ـاط العسـ.ـكري في شرق سوريا يستهدـ.ـف مقـ.ـرات عسـ.ـكرية أمـ.ـنية واجتماعات لقياـ.ـدات أـ.ـمنية وشخصيات محددة، بالإضافة إلى مصادر إطـ.ـلاق النـ.ـار باتجاه المنـ.ـاطق المحـ.ـررة”.

لكن الصحفي، عكيد جولي المقيم في مدينة القامشلي يقول إن القـ.ـصف “يستهـ.ـدف منـ.ـاطق مأهـ.ـولة بالسكان، ويوجد فيها مـ.ـدنيون”.

ولا يرى الصحفي السوري أي ملامح لهجـ.ـوم وشيك على المنطقة،

معتبرا أن دخول المسيـ.ـرات التركية على مسار التصعـ.ـيد يعود إلى “اعتقال قسد في الفترة الأخـ.ـيرة عدة خـ.ـلايا تتبع لتركيا”، الأمر الذي دفـ.ـعها لاستخدام هذا النوع من الأسلـ.ـحة.

من جانبه يوضح البـ.ـاحث التركي، مهند حافظ أوغلو أن “تركيا تقوم الآن بالضـ.ـربات كاستهـ.ـدافات نوعية،

ولا يمكن اعتبارها مقدمات لدخول ميداني على الأرض بسـ.ـبب وجود ملفات أكثر إلحاحا”.

ويضيف: “بالمحصلة هـ.ـذه الاستراتيجية التي تتبعها تركيا في ضـ.ـرب رؤوس الإرهـ.ـاب ليست جـ.ـديدة،

لكنها مكثفة بسبـ.ـب هـ.ـروب بعض القياديين في حزب العمـ.ـال من العراق إلى سوريا”.

Advertisements