معلومات هامة عن كل ماتريد معرفته حول تملك السورين في تركيا

معلومات هامة عن كل ماتريد معرفته حول تملك السورين في تركيا

رغم التسليم بأحقية أي دولة في العالم بأن تقرر السياسات والقوانين المتعلقة بشـ.ـروط وآليات تملك الأجانب على أراضيها باعتباره حقا سياديا خالصا لا ينازعها عليه أحد وتمـ.ـارسه مؤسسات السلطة الحاكمة ضمن ما قررته بصلاحياتها التشـ.ـريعية من قوانين، لكن يبقى من حق أي مواطن وهو يطلع على مضمون ما يصدر بهذا الشأن أن يتساءل عن الجدوى والحكمة عندما يرى أن جزءا من تلك القوانين تتناقض مع المصالح العليا للدولة وللمجتمع.

ليس ثمة تفسير منطقي لما ورد في التعميم الأخير الصادر عن إدارة الطابو التركية فيما يتعلق بمنـ.ـع تملك الأجانب من أصل سوري، أو السوريين المجنـ.ـسين بالجنـ.ـسيات الأخرى من غير الجنـ.ـسية التركية.

حيث جاء في التعميم – القرار المذكور ما يلي:

بالنسبة للمواطنين السوريين من حملة الجنـ.ـسيات الأخرى ففي حال اتضح من خلال الوثائق التي يقدموها للطابو أو من خلال هويتهم الأجنبية ووثيقة ميلادهم أنهم سوريو الأصل، سيتم رفض طلباتهم .

أي سيتم رفض طلبات شراء العقارات وتسجيلها باسم هؤلاء فورا دون الحاجة لإرسال طلب موافقة على الشـ.ـراء من مديرية شؤون الأجانب.

أما في حال لم تتضح من خلال الوثائق المقدمة للطابو أو عبر البيانات والوثائق المقدمة أن هذا الأجنبي الراغب بشراء عقار في تركيا من أصل سوري وتبين لاحقا عبر الهوية الشخصية أو جواز السفر أن الشخص مولود في سوريا، فإنه سيطلب منه إبراز ما يثبت عدم حمله للجنـ.ـسية السورية مثل وثيقة ميلاد والديه مثلا، وفي حال إبراز هذه الوثائق سيتم استكمال معاملته في شراء العقار .

اقرأ ايضا : مسؤولة تركية تعـ.ـلن عن مرحلة جـ.ـديدة في البلاد تخص السوريين ومستقبلهم

في حال كان قد تملك شخص أجنبي من أصول سورية لعقار بموجب قرار مجلس الوزراء التركي رقم 3504 الصادر بتاريخ 25 \ 6 \ 2012 وحتى تاريخ التعميم الأخير الصادر في 16 \ 11 \ 2021 فإن ملكيته مصونة ومحمية بموجب القوانين والدستور ولن يواجهوا أية عراقيل إن أرادوا بيعها، كما لن يخضعوا لأية إجراءات إضافية .

أي أن أي سوري تملك عقارا في الفترة الواقعة بين 25\6\2012 و 16\11\2021 ليس لديه مشكلة أو مخاوف على ملكيته ويستطيع الاحتفاظ بها وهي محمية بالقانون، وكذلك يمكنه التصرف بها وبيعها دون أية عراقيل على الإطلاق، لكن طبعا لم يعد يستطيع التملك مجددا بعد تاريخ التعميم الأخير.

أما فيما يتعلق بالإرث ففي حالة وفاة الشخص المالك سواء كان حاملا للجنـ.ـسية التركية أو جنسية أجنبية فلا يحق للورثة المطالبة بالميراث إن كانت جنـ.ـسيتهم من ضمن الجنسيات التي لا يحق لمواطنيها التملّك في تركيا حتى لو أصدرت المحكمة قرارا بعكس ذلك (!).

وكما هو معلوم أن ثمة ما يقارب أربعة ملايين سوري يعيشون في تركيا وهناك عائلات كثيرة لديها أبناء يعملون ويقيمون في دول أخرى، وبعضهم يرغب بالتملك في تركيا بعد أن حصل على جنـ.ـسية الدولة التي يقيم بها، إما لرغبته في قضاء إجازته الصيفية في تركيا أو لإيواء من بقي من عائلته مقيما فيها، وهؤلاء لا يتملكون في تركيا بوصفهم سوريين فهم يعرفون أن جنـ.ـسيتهم السورية تحول دون ذلك، وإنما يتملكون بموجب الجنـ.ـسية الجديدة التي تجنـ.ـسوا بها كالسويدية والألمانية والهولندية والكندية وغيرها، فلماذا يتم حرمان هؤلاء من فرصة التملك؟ ولماذا تنبش السلطات في أصولهم للتثبت من أنهم ليسوا سوريين قبل تجنسهم بالجنسية الجديدة (!!!) وما هو الشيء الذي يقلق الدولة التركية في أن يتملك عشرات الآلاف منهم عقارات فيها بصفتهم الجديدة طالما أن القانون لا يحول دون تملك حملة تلك الجنـ.ـسيات من المواطنين بالمولد من أبناء تلك الدول؟؟؟.

اقرأ ايضا : بعد إزالة ملفات تجنـ.ـيسهم.. سوريون يفاجَؤون بخبر سار من إدارة الهجـ.ـرة التركية

تركيا من الدول التي يشكل العائد السياحي فيها وكذلك نشاط شركات الإعمار مردودا مهما ضمن العوائد الاقتصادية لها، فما الضير من أن يتملك مئة أو مئتا ألف أو حتى نصف مليون أجنبي من أصول سورية عقارات فيها ويضخون في شرايين اقتصادها ما لا يقل عن خمسين مليارا من الدولارات ثمنا لتلك العقارات؟ وماهي الحكمة التي يراها من شرّع ما جاء في التعميم أعلاه بشأن تملك الأجانب من أصول سورية ولا نراها نحن؟ .

أعتقد أنه من المهم جدا إجراء مراجعة شاملة لهذا الأمر، وإعادة النظر فيه بتروٍ وحكمة ، فغرض كل السياسات والقوانين أولا وأخيرا ليس فقط تنظيم شؤون الناس وإنما تشـ.ـريع ما يجلب عليهم المنافع ويدرأ عنهم الضـ.ـرر .. ولا أعتقد أن ثمة ضـ.ـررا سيتأتى من هذا الأمر، بل على العكس سيجلب للجميع منافع كبيرة خصوصا إذا ما اشترطت الدولة على الراغبين بالشـ.ـراء والتملك أن يتم دفع القيمة بالعملات الصعبة التي تحرص كل الدول على استجلابها وزيادة أرصدتها ومدخراتها منها .

هذا الرأي نضعه على طاولة الفاعلين وراسمي السياسات وأصحاب القرار في الدولة التركية آملين أن يحظى بفرصة التمعن والدرس ومعالجة الموضوع من منظور المصالح العليا للدولة والمجتمع التركي في آن.

Advertisements